السيد محسن الخرازي

20

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الأمر كذلك في مثل الأب والامّ والابن . وكيف كان ، فإن لم يكن الميّت الذي ليس له المال زوجة أو مثل الأب والامّ والابن فقد ادّعي الإجماع على عدم وجوب الكفن - فضلًا عن سائر مؤن تجهيزه على المسلمين ، بل هي واجبة على بيت المال . وربّما يستدلّ له بموثقّة الفضل قال : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم‌يترك ما يكفّن به ، اشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعطِ عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين يجهّزونه . قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم فاجهّزه أنا من الزكاة ؟ قال : كان أبي يقول إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً ، فوارِ بدنه وعورته وجهّزه وكفّنه وحنّطه واحتسب بذلك من الزكاة وشيّع جنازته » . « 1 » وإن لم تكن زكاة فهل تكون مؤونة تجهيزه واجبة على المسلمين أم لا ؟ ذهب في التنقيح إلى عدم وجوبه ؛ لحديث نفي الضرر وإن عدّت مؤونة التجهيز مقدّمة للواجب كالتكفين والدفن ، « 2 » وهو وإن كان ظاهر عبائر العلماء ، ومقتضاه هو دفنه عارياً ، ولكن يشكل ذلك في مثل المقام ؛ فإنّ ترك الميّت بحاله من دون تجهيز هتك لحرمته ولا يرضى الشارع بذلك ، واللازم احتياطاً هو إعطاء المسلمين القرض إلى بيت المال واحتسابه من الزكاة عند وجوبها عليهم ، فليتأمّل . المورد الرابع : إذا أوصى مسلم بتشريح جسده بعد الموت لترقيع بدن المحتاجين فهل تكون الوصية نافذة أم لا ؟

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 759 ، باب 33 من أبواب التكفين ، ح 1 . ( 2 ) التنقيح 8 : 410 .